القاضي عبد الجبار الهمذاني

232

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ربّ من أنضجت غيظا صدره * قد تمنى لي موتا لم يطع قال : لكنا نبحث ذلك لأن فيه ايهام كون « 1 » المطيع دون المطاع في الرتبة ، واللّه تعالى عن ذلك . وإلى ذلك ذهب شيخنا « 2 » أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » ، وقال : إذا لم يكن ايهام ، صلح « 3 » اطلاقه ، وقد يطلق ذلك فيمن هو أعلى رتبة ، فيقال في المؤمن العظيم القدر : هو عاص للشيطان إذا أطاع اللّه سبحانه « 4 » ؛ ومطيع للشيطان إذا عصى اللّه تعالى . على أن هذا ينقلب عليهم في الدعاء والمسألة ، لأن صيغتهما صيغة الأمر . ولا يوصف اللّه سبحانه مع ذلك بأنه مطيع للسائل ، وان وصف العبد بأنه مطيع للّه تعالى « 5 » إذ امتثل أمره . فكذلك نقول في الإرادة . ( 5 ) - دليل « 6 » ومما يدل على أنه مريد لما يعبد تعالى به ، أن المكلف قد يكون مكلفا للعقليات وان لم يرد عليه السمع « 7 » ، على ما نبينه في الكلام على البراهمة . فإذا صحّ ذلك وجب أن يكون تعالى فاعلا لأمر صار به / مكلفا . ولا يمكن أن يقال إنه صار مكلفا بالأمر ، لأنه لا أمر هناك يصح أن يعرفه المكلف ، فلم يبق الا أنه كلفه من حيث أراد منه فعل ما كلفه إياه ، لأنه لا يصح أن يقال إن اللّه « 8 » مكلف له من حيث جعله على الصفة التي

--> ( 1 ) كون : لكون ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) صلح : صح ط ( 4 ) سبحانه : ساقطة من ط ( 5 ) تعالى : ساقطة من ص ( 6 ) دليل : دليل رابع ط ( 7 ) السمع : سمع ط ( 8 ) ان اللّه : انه ص